الخميس، مايو 02، 2013

تونزولين العطش باقليم زاكورة


في المغرب المنسي لا ماء و لا كهرباء و حقوق انسان و لا حكامة و لا دمقراطية و لكن حرمان و فقر و جهل و تخلف و مسؤولين في غيابات الفرح بمواردهم

الأربعاء، أبريل 10، 2013

الأصوات الممنوعة بالمغرب



بقلم : مبارك الحسناوي
منذ ثلاث سنوات خلت و حين عج العالم بالثورات المفاجئة التي أربكت حسابات الغرب قبل الشرق تفاءل مواطنو " العالم العربي" خيرا بهذا الإعصار السياسي الذي أطاح برؤوس أينعت – بالمعنى القدحي- و بلغ التفاؤل أقصى حدوده حتى ظن من ظن أنها نهاية الدكتاتوريات و صرح بعضهم بذلك أمام الملايين عبر الفضائيات .
   و لم يكن شعوري و أنا مسمرا أمام الجزيرة أتابع  اللحظات الأخيرة لابن على و مبارك بمعزل عن آمال ملايين المقهورين في العالم المقهور المحروم ، و لم أكن يومها من الأغلبية الصامتة بل آمنت بضرورة تغيير الواقع من الأسوإ إلى الأحسن و ناضلت مع من ناضل لكن نضال ما بعد الربيع الديمقراطي كان بطعم خاص . خرج الشعب المغربي كغيره من الشعوب التواقة للحرية و العدالة و الكرامة و سعة العيش.
       لكن احدهم صفعني أثناء نشوة الانتصار و الحراك قائلا:"لا تتفاءل كثيرا فالهدوء تليه العاصفة "تجاهلت خطابه حينها تجاهل الواثق في حراك الشعوب،لكن بعد مرور الأيام و الشهور تبين لي أن مقالته كانت في محلها و أن ظنه كان صادقا ، فها قد مرت أزيد من ثلاث سنوات على بداية الربيع الديمقراطي و ما أزهر في وطننا إلا شوكا و حنظلا بل انتكست فيه الحقوق و تراجع في الاقتصاد و شهد محاكمات صورية و اعتقالات تعسفية شملت عددا من  رواد الحركة الاحتجاجية- حركة 20 فبراير -  و رموزها و زاد التضييق على الأصوات و الأقلام الحرة فاستمر التضييق و المنع على احمد السنوسي و رشيد غلام و تم التضييق على منير أكزناي و فاطمة الافريقي  بل هددت و اعتقل رشيد نيني و معاذ الحاقد  و شهدت هذه الفترة تعنيف و اعتقال عدد من المدونين ، هذا فضلا عن التدخلات الامنية العنيفة في حق المعطلين و التي تسببت في استشهاد كريم الشايب و محمد بودروة كمال العماري و كمال الحسايني و عبد الوهاب زيدون و غيرهم و لا ننسى نصيب و حظ جماعة العدل و الاحسان الذي كان وافرا و تمثل في استمرار تشميع البيوت و اعتقال أعضائها و منع أنشطتها .

الثلاثاء، أبريل 09، 2013

النظام السوري ودقائق الإنعاش الأخيرة


   بقلم: طارق السايحي
  من يتابع تعامل النظام السوري مؤخرا وتعاطيه مع الأزمة التي يمر بها يدرك بما لا يدع مجالا للشك أن النظام ذو القبضة الحديدية يعيش بالفعل لحظاته الأخيرة، وأن هذا النظام الذي ظل جاثما على أنفاس السوريين لعقود من الزمن بات يلفظ أنفاسه الأخيرة. فالظروف الموضوعية المحيطة به وحتى الظروف الذاتية التي يمر بها النظام، تؤكد بالفعل أن هذا النظام صار إلى غير رجعة، وبعد الحل العسكري الذي كان يأمل من خلاله كسب تعاطف الرأي العام الدولي إن على مستوى الشعوب أو الأنظمة، إذ كان يصبو، من بعض ما يصبو إليه من خلال هذا الحل بعد أن أعياه الحل الأمني، إلى إظهار نفسه بمظهر الضحية، بيد أنه فشل فشلا ذريعا في ذلك، نتيجة لرعونته ووحشيته السادية. بعد كل هذا نجده اليوم يحاول أن يلعب على نفس الوتر ولكن بطريقة مختلفة، فحينما تشن قنواته حملة دعائية غاية في البلادة، تذكرنا بنفس تفاهة الحملات الدعائية التي كان يطلقها نظام القذافي في لحظاته الأخيرة، خاصة عندما صورت لنا هذه الحملات "القذافي" في ثوب الضحية الذي فقد أحد أعز أبنائه "عز العرب". نفس الأمر يحاول فعله النظام السوري حينما يصور أن خمسة عشر مدنيا قتلوا في حلب بسلاح كيماوي نتيجة انفجار صاروخ استهدف منطقتهم، من طرف جماعات إرهابية حسب تعبيره، وبالخصوص "جبهة النصرة"، وما يزيد من تأكيد هذا الخيار لذا النظام السوري، هو اغتيال العلامة سعيد رمضان البوطي رحمه الله – وإن كان لنا عليه عتب فالله مولاه وهو يتولاه – خاصة وأن الظروف المحيطة بعملية الاغتيال، إن من حيث الزمان أو من حيث مكان الحدث، تجعل أصابع الاتهام تتجه مباشرة نحو هذا النظام، ولسنا نعلم بالضبط الملابسات إن كان الشيخ رحمه الله قد أفاق مما كان هو فيه أو رفض الافتاء من جديد بما يخدم النظام كما فعل "المفتي العام" حسون.
ويكتسب هذا الطرح واقعيته أكثر بعد الهجوم الأخير على كلية الهندسة بقذائف الهاون والتي أسقطت اثنى عشر طالبا، ضحايا جددا لهمجية نظام اختلط حب السلطة والتسلط لدى أركانه حتى غدا يسري في عروقهم مسرى الدم.
ترافق كل ذلك مع نهج النظام لعبة العزف على الوتر الديني، والذي سخر لأجله ثلة من علماء البلاط، لكن أبرز ذلك الاستخدام هو دعوة مجلس الافتاء الأعلى وبالخصوص على لسان المفتي العام "حسون" إلى الجهاد للدفاع عن سوريا ووحدتها، بل جعل ذلك فرض عين على كل مسلم !!! هكذا أصبح النظام الذي يفتخر بعَلمانيته ينتهج الخطاب الديني... أضف إلى ذلك دعواته للحوار حسب هواه.
المهم أن كل هذا يجعلنا نتوقع من النظام جولات من الخداع والتباكي وذرف دموع التماسيح، والتي ما كان يذرفها من قبل، حينما كان هو الحامي لصرح العروبة والصاد لدسائس أعداء الأمة العربية، وغيرها من الألقاب الهلامية التي دأب على الاتصاف بها قادتنا "العظام" في العالم العربي! حينها كان يقتل بلا رقيب ولا حسيب، دون أن يدور في خلده أنه سيلجأ إلى تقمص دور الضحية، الأمر الذي يجعلنا بالفعل نتحسس قرب أفول نجم هذا النظام الذي عمر طويلا شأنه شأن مجموعة من رفاقه على كراسي الحكم في العالم العربي، وهو ما يحتم على كل العاملين على الساحة ضرورة التفكير فيما بعد البعث، وكيفية إعادة إعمار بلد ضربه لأول مرة في التاريخ زلزال حاكمه " تسونامي البعث".

الأربعاء، مارس 27، 2013

انتهاكات حقوق الإنسان :أسر شهداء حرب الصحراء نموذجا


ابراهيم العيرج
هام جدا : أكاد أجزم أن كل من يملك بين جوانحه قلب إنسان حقيقي بعد الا طلاع على هذا الجزء البسيط و الذي لا يشكل إلا نسبة 1%مما هو متوفر لدى الجمعية،من الانتهاكات الخطيرة التي شابت ملف هذه الأسر،لن تذرف عيونه دمعا ،بل سينفطر قلبه دما. 
إذا كان تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي حصلت في الماضي –سنوات الجمرالرصاص-قد مكنت المغاربة من طي صفحة من تاريخهم الأليم إلى غير رجعة مع ما صاحبه من جبر للضرر.
فإن الملاحظ أن صفحة أخرى أهملت و لم تحظ بما تستحق من عناية و اهتمام من طرف أجهزة الدولة والمؤسسات التي أنشأت لهذا الغرض، إنها الانتهاكات المادية والمعنوية ذات الصلة بملف ضحايا حرب الصحراء، نخص بالذكر هنا أسر شهداء ومفقودي و أسرى الصحراء المغربية.
في هذا الإطار يأتي اهتمام و اشتغال ناشطي ومناضلي الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية عبر فروعها بمختلف ربوع التراب الوطني، وذلك من أجل تسليط الضوء على ملف منسيي الكفاح الوطني من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة والدفاع عن سلامة و أمن الشعب المغربي في حدود سيادة دولته، إنه ملف أسر الشهداء والمفقودين والأسرى في شقه الحقوقي،ولوضع الرأي العام الوطني والدولي أمام الانتهاكات الخطيرة في المجال الحقوقي التي عرفها و لازال هذا الملف، وكذا حجم المأساة التي تعيشها هذه الأسرمنذ بداية افتعال النزاع حول الصحراء المغربية.
فككل الحروب التي تعرفها البشرية والتي تخلف آثار سلبية متعددة الأبعاد، فقد خلفت الحرب التي خاضها المغرب من أجل استرجاع صحرائه ضد الجزائر عبر صنيعتها البوليساريو، و التي اقتضت تضحيات من طرف أبطال استبسللوا و استرخصوا أرواحهم وحرياتهم،قلنا خلفت آثارا و جروحا نفسية لم تندمل، زاد من حدتها غياب ثقافة التقدير و الاعتراف،و الإهمال و التنكر الذي تعرضت له أسر هؤلاء، والانتهاكات الجسيمة لأبسط حقوقها،هذا دون الحديث عن كلفة الحرب التي رهنت مستقبل أجيال، كماعطلت التنمية ببلدنا. وما يهمنا في هذا المقال الذي نضع بين أيادي القراء الكرام هو الجانب البشري الذي يتمثل في استشهاد آلاف الجنود، وفقدان المئات منهم، وأسر أكثر من الألفين بساحة الشرف خلال المعارك الحربية التي خاضتها القوات المسلحة الملكية ضد البوليساريو و راعيتها الجزائر، و ذلك من أجل هدف نبيل و هو الوحدة الترابية، - قضية المغاربة الأولى- قضية الصحراء المغربية ، ولم يذهبوا ضحية كارثة طبيعية: كزلزال أوعاصفة بحرية أوحريق مهول. الشيء الذي انعكس سلبا على أسرهم وأثر نفسيا واجتماعيا على حياتهم اليومية أمام تناسي الدولة المغربية وباقي مكوناتها السياسية والنقابية والحقوقية لما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن .
من بين هذه الانتهاكات القارئ الكريم :
الشهداء:
- الطريقة اللامسؤولة واللاأخلاقية التي اعتمدتها الدولة المغربية في إخبار الأسر عند استشهاد ذويها دون أدنى احترام لمشاعر هذه الأسر، بل أكثر من ذلك لم يكن مسموحا لهم حتى البكاء على فراق أحبتهم تحت أشكال مختلفة من التهديد و الوعيد من طرف السلطة بتلاوينها. (خرق الحق في المعرفة)
-لازال التعتيم متواصلا حول العدد الحقيقي للشهداء الذين سقطوا في ساحة الشرف.
-حرمان الأيتام من صفة مكفول الأمة(مهمل الأمة) منذ استشهاد و أسر و فقدان الأباء حسب الظهير المنظم والتي تخول لحاملها عدة امتيازات نذكرمن بينها : تعويض مادي سنوي حدد مع الحكومة الحالية في 15000درهم،الأولوية في المناصب في المؤسسات العمومية.،.....إلخ
- حسب الإحصاء الذي أنجزته الجمعية عبر فروعها تبين أن أغلب الأرامل أميات. الشيء الذي عرضهن للإهانة والمضايقة عند ولوجهن للإدارات من أجل إعداد الوثائق المطلوبة......الخ (و اللائحة طويلة)
الأسرى المفرج عنهم:
-عدم اعتراف الدولة المغربية بوجود أسرى لها لدى الخصم
-كل الأسرى سلمت لذويهم شواهد تفيد الفقدان في مكان مجهول، وليس الأسرخلال معارك حربية.
-استقبال بارد بالنكران يدل استقبالهم كأبطال حيث مرت عودتهم في حياء وحشمة لا تليق ومستوى التضحيات الجسام التي قدموها في سبيل هذا الوطن، و ما عانوه بمخيمات الذل و العار بتندوف
المفقودون:
- وجود فراغ قانوني في التشريع المغربي فيما يخص وضعية المفقود ،وضع شاذ -المنزلة بين منزلتين-
-حرمان هذه الفئة من الاستفادة من مجموعة من الحقوق المخولة لها بدعوى أن ذويهم لا يزالون على قيد الحياة !
- شواهد الوفاة المسلمة لأسرهم تفيد أن هؤلاء وافتهم المنية في مناطق نفوذ مغربية أثناء مزاولتهم لمهامهم العسكرية، رغم إعلان الدولة لفقدانهم لأكثر من عشرين سنة، وأن أغلبهم توفوا بتندوف تحت التعذيب الجسدي،أو رميا بالرصاص . ..............الخ

الخميس، مارس 21، 2013

محمد البوطي بين محراب الايمان و بلاط بشار


بقلم : مبارك الحسناوي
اثناء دراستي بجامعة القرووين تمكنت من التعرف على الشيخ الجليل محمد سعيد رمضان البوطي من خلال كتابه القيم فقه السيرة ، و قد اعجبت كثيرا بمنهجه التربوي و طريقة عرضه للأحداث و مناقشته للمواقف و لم اتمالك نفسي و انا اقرأ في صفحات الكتاب عن الأذى الذي  ناله النبي صلى الله عليه و سلم و صبره و دعائه بالهداية لمن عذبوه و آذوه . و كان لتوسطه في مسألة خلاف الصحابة اثر كبير في تقدير هذا الرجل العالم الجليل .
و تابعت اخبار الشيخ و محاضراته القيمة على قناة الرسالة و كانت محاضرات لا تخلو من عبرات و دمعات تسيل من عينيه الذابلتين و هو البالغ من الكبر عتيا و لم اشك يوما في ورعه و لا تقواه ، و ما شككت .
لكن مع انطلاقة الثورة السورية و اصطفافه  الى جانب الطاغية بشار ، تسربت الى خلدي مجموعة من الأسئلة المحرجة : هل نافق البوطي ؟ هل خاف البوطي ، هل سكت البوطي حفاظا على بيضة سوريا من التفرقة و الشتاة كما سكت الكثير من علماء المسلمين في مراحل شتى من تاريخ الأمة ؟
و لا ازعم انني اعرف سبب وقوفه مع بشار الى جانب من وقف و هلل لكنني جد متيقن ان هذه خطيئة كبيرة  في حق الشعب السوري  و أن الله سبحانه و تعالى سائله عن سكوته بل عن وقوفه مع بشار .لكنني لا أزعم انه من اهل النار او ان الله لن يغفر له فذلك امر الله ان شاء رحمه وان شاء عذبه .
و انقل لكم بعض مما كتب رحمه الله في كتابه فقه السيرة في آداب زيارة الرسول صلى الله عليه و سلم "واعلم أن لزيارة قبره صلى الله عليه وسلّم آدابا لا بد من اتباعها ، فإن أكرمك الله تعالى بالتوجه الى زيارته ،فاعقد العزم أولا على زيارة مسجده صلى الله عليه وسلّم ثم انو مع ذلك زيارة قبره الشريف. ثم اغتسل قبيل دخولك المدينة . والبس أنظف ثيابك .واستحضر في قلبك شرف المدينة وأنك في البقعة التي شرّفها الله بخير الخلائق .فإذا دخلت المسجد فاقصد الروضة الكريمة ، وصل ركعتي تحية المسجد مابين القبر والمنبر ، فإن دنوت من القبر الشريف بعد ذلك ، فإيّاك أن تهجم عليه وتلتصق بالشبابيك أو تتمسح بها كما يفعل الكثير من الجهال ، فتلك بدعة توشك أن تكون محرّمة .بل قف بعيدا عن القبر نحو أربعة أذرع ناظرا أسفل ما يستقبلك من جدار القبر ، وأنت غاض الطرف تستشعر الهيبة والإجلال ، ثم سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلّم بصوت خفيض [8]  » السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين ، السلام عليك وعلى آلك وأصحابك وأهل بيتك وعلى النّبيّين وسائر الصالحين ، أشهد أنك بلّغت الرسالة وأدّيت الأمانة ، ونصحت الأمة فجزاك الله عنّا أفضل ما جزى رسولا عن أمته « [9] ثم سلم على صاحبيه أبو بكر و عمر رضي الله عنهما .ولا تنسى يا أخي أن تبلغه مني السلام أمانة في عنقك قل له يبلغك السلام عبد من عباد الله حفيد من أحفادك سبقه إليه الشوق و حبسه عنك عذر أقسم على الله أن أن لا يقبض روحه حتى يقف بين يديك مستغفرا الله و مستغفرا بك لله"
فاللهم ارحمه رحمة الفقراء اليك و اغفر له و تجاوز عنه 

الاثنين، مارس 04، 2013

مهنة معطل

 بقلم :مبارك الحسناوي
  عندما حصلت على الإجازة العليا في الشريعة صيف 2006 فرحت فرحا شديدا و ظننت أن الدنيا فتحت لي ذراعيها و أنني خلال بضعة أيام أو شهور سأصير موظفا في إحدى القطاعات الحكومية و سرحت بفكري في المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى و مرت الأيام والأيام إلى أن اضطرتني الظروف إلى انجاز بعض الوثائق الإدارية . عندئذ سألني الموظف عن مهنتي  اضطربت دورتي الدموية و توقف تفكيري لبرهة و أجبته بعد أن تصبب العرق من جبيني " معطل " فأجابني أن هذه ليست مهنة فابحث لك عن مهنة أخرى فكرت و فكرت ثم قررت " بدون " فأجاب : سأسجلك في زمرة المياومين و اقسم أنني حينها لم أدرك لفظها فكيف لي بادراك معناها تظاهرت بالفهم و مضيت و مع الأيام تبين لي ان مياوم هي " ان يكون الرجل مثل الغيث أينما وقع نفع" ثم مع مرور الأيام تبخرت الأحلام و بدأت تتلاشى و بدأ اليقين يسلك طريقه إلى قلبي و وجداني بأن الرجل الحقيقي هو الذي لا يستنكف عن ممارسة أي عمل مشروع يدر عليه رزقا حلالا .
و اخترت من بين المهن كلها" التجارة " لورود الأحاديث الكثيرة في فضلها و تفضيلها على الإجارة  و نظرا لقلة ذات اليد و تواضع الإمكانات المادية كانت التجارة على  الرصيف أو " تافراشت" أو "بائع متجول" اقرب إلى جيبي لكونها لا تتطلب " رأسمال" كبير بل تحتاج إلى "الجبهة العريضة" أو الجرأة  و القدرة على المواجهة و طبعا لم تكن تنقصني الجرأة ولا القدرة على المواجهة و أنا الذي قضيت أزيد من سبع سنوات من النضال أثناء دراستي  بالثانوي و بالجامعة لكن جرأة النضال و الخطابة ليست كجرأة المواجهة مع الباعة و المشترين و الصياح من اجل التسويق للمنتوج الذي بين يدي زد على ذلك أن المجتمع اعتاد ان ينظر إلى و أنا حاملا محفظتي الصغيرة مرتديا هندامي الأنيق و ينادونني بالأستاذ . لكنه اليوم ينظر إلي نظرة رحمة و شفقة على حالي البئيس .
و مما  زاد من معاناة هذا الفرّاش المعطل المسكين انه دائما مطارد أينما حل و ارتحل لأنه "يشوه سمعة المغرب " و "يقضي على جمالية المدينة" لأن "تفرّاشت مظهر غير حضاري " و أن  الدولة لا تستفيد من مهنة تافراشت و غيرها من المبررات التي تبدو واقعية لكن الواقع أكبر من ذلك فلو وجد الشباب مهنا مدرة للدخل أفضل لما لجئوا إلى الرصيف .
و حتى القطاع الخاص  أو " القطّاع الخواص " لا يحترمون الحد الأدنى للأجور و لا شروط السلامة و لا ساعات العمل القانونية – إلا من رحم ربك-
و مما ينبغي التنبيه عليه هنا أن السلطات المحلية ملزمة بإتباع سياسة اجتماعية تتمثل في إدماج فئة الباعة المتجولين " الفرّاشة" ضمن البرامج التنموية - بناء و تجهيز فضاءات قارة بالوسطين القروي و الحضري و ذلك من الإعتمادات المخصصة في برنامجي محاربة الفقر في الوسط الحضري ومحاربة الفقر في الوسط القروي و تمكين الباعة المتجولين المنضوين في إطار جمعيات من تسيير هذه الفضاءات بناء على اتفاقية مكتوبة و تشغيل أصحاب الشهادات منهم- و هم كثر- في القطاعات الحكومية و الابتعاد عن المقاربات الأمنية التي لم تزد المغرب إلا تخلفا

الأربعاء، فبراير 20، 2013

سامر العيساوي في زمن المعتصم بامريكا


صورة: ‏أنشروها دعماً للأسير سامر العيساوي ولكّل الأسرى الفلسطينيين

آدمن: شعاع الحرية‏
سامر العيساوي في زمن المعتصم بامريكا 
 حينما تشاركت مع بعض الاصدقاء على صفحات الفيسبوك صورة للأسير الفلسطيني سامر العيساوي  تفاجئت بتعليق لأحد الاصدقاء يدعي فيه عدم جواز الاضراب عن الطعام  مستشهدا بقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" و ان الغاية لا تبرر الوسيلة .

فكان اول جواب تبادر الى ذهني: اسأل سامر العيساوي سيجيبك و يجيب كل حاكم متسلط ساكت عن الحق فوالله لو كان لنا حكاما من امثال المعتصم - على اخطائه  - لما استطاع المحتل ان يعتقل و يسجن و يدمر و يستعمر و لما احتاج العيساوي الى الاضراب عن الطعام لأن الحاكم يومئذ سيضرب على يد الطغاة المستعمرين " لكن صاحبنا أصر على ان أجيبه جوابا شرعيا لا غير .
و بعد تقليب الافكار و الأحداث و المواقف اقول و الله المستعان : أن مسألة شرعية الاضراب عن الطعام اختلف في شأنها علماء الأمة بين معارض و مؤيد و لم يثبت فيها قول للمتقدمين على اعتبار ان هذه من القضايا و النوازل المستجدة .
و في المسألة ثلاثة اقوال

القول الأول: التحريم المطلق. والثاني: الجواز 

التحريم المطلق:
ذهبوا الى القول بعدم جواز الاضراب عن الطعام لما فيه من هلكة للنفس التي حرم الله تعالى  الالقاء بها في المهلكات  و ذلك لقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"
الجواز:
قال الدكتور يوسف القرضاوي عندما سئل عن إضراب الأسير: لا بأس للأسير باللجوء إلى هذا الإضراب، ما دام يرى أنه الوسيلة الفعالة والأكثر تأثيرا لدى الآسرين، وأنه الأسلوب الذي يغيظ الاحتلال وأهله، وكل ما يغيظ الكفار فهو ممدوح شرعا، كما قال تعالى في مدح الصحابة: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} (الفتح: 29). وقال في شأن المجاهدين: {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} (التوبة:120) فإذا كان هذا الأسلوب يغيظ الكفار، ويسمع صوت الأسرى المظلومين والمهضومين والمنسيين إلى العالم، ويحيي قضيتهم، ويساعدهم على نيل حقوقهم، فهو أمر مشروع، بل محمود، بشرط ألا ينتهي إلى الهلاك والموت، فالمسلم هنا يتحمل ويصبر إلى آخر ما يمكنه من الصبر والاحتمال، حتى إذا أشرف على الهلاك بالفعل، قَبِل أن يأكل، وأن ينجي نفسه من الموت. فإن نفسه ليست ملكا له، وقد قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} (النساء:29). اهـ.  
 فيما أكد الدكتور صلاح سلطان عضو المجلس الأعلى للإفتاء والبحوث ورئيس لجنة القدس بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جواز إضراب الأسرى عن الطعام لنيل كرامتهم وحقوقهم. 

وحول إضراب الأسرى قال د.سلطان لـ "فلسطين الآن": "هذا أمر مشروع لأنه إذا جاز الأعلى جاز الأدنى, وإذا جاز للإنسان أن يقدم نفسه شهيداً في سبيل الله دفاعاً عن أرضه وعرضه وماله (...) فجاز الأقل وهو الإضراب عن الطعام لأجل أرضه وماله وعرضه وكرامته".

واستند الدكتور في جواز الإضراب عن الطعام بامتناع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة عن الطعام وتحملهم للإضراب في شعب أبي طالب, على أن يقبلوا بشروط قريش, فرفضوا شروط المشركين رفضا قاطعاً.

وقال الدكتور :"حسب الروايات المذكورة فإن السبب الرئيسي لوفاة السيدة خديجة وهي المرأة الثرية والوفيرة المال والجاه, هو شدة التعب والجوع في حصار شعب أبي طالب, بعد أن انفقت كل مالها في سبيل الله, وامتنعت عن الطعام مع المسلمين".

وقد روي عن سعد بن أبي وقاص عن ابن مسعود رضي الله عنهما قوله :"أكلنا أوراق الشجر حتى تقرحت أشداقنا " وقد فرض الجوع عليهم وقد اختاروا الامتناع عن الطعام وهو لم يجده الأخوة في سجون الاحتلال الصهيوني, مقابل كرامتهم ومبادئهم والثبات على دينهم. 

وللدكتور عبد الله بن مبارك آل سيف بحث بعنوان: (حكم الإضراب عن الطعام في الفقه الإسلامي) قال في تلخيص أهم نتائجه: الإضراب عن الطعام من الأمور الجديدة التي لم تعرف في تاريخ الأمة وهو: الامتناع عن بعض أو كل أنواع الطعام أو الشراب أو هما معاً، مدة محددة أو مفتوحة للمطالبة بحقٍ ما لدى طرف ثان، وأن له أنواعاً عدة وصوراً متنوعة ... أما حكمه فقد اختلف العلماء في حكمه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: التحريم المطلق. والثاني: الجواز المطلق. والثالث: التفصيل، وهو قول جمهور العلماء المعاصرين: أنه يجوز ما لم يصل لمرحلة الخطر أو الموت. وعند الترجيح تبين رجحان القول الثالث القائل بالتفصيل.
لكن الحقيقة التي لامفر منها ان الأسرى الفلسطينيين انما لجؤوا الى الإضراب عن الطعام لحاجتهم الى الضغط على الكيان الصهيوني من أجل تحسين ظروف اعتقالهم و تشويه سمعته أمام المنظمات و الهيئات الدولية في وقت تقاعست فيه الأنظمة العربية عن نصرتهم و الذوذ عن حماهم و وطنهم و لو كان لهم ملاذ يلوذون اليه لما لجؤوا الى الإضراب فوسيلتهم اليوم هي أرواحهم التي بين أضلعهم التي بين القضبان فلا مال و لا سلاح و لا حاكما مثل المعتصم العباسي الذي 
لا ينسى التاريخ له فتح عمورية سنة 223هـ/ 838م، يوم نادت باسمه امرأة عربية على حدود بلاد الروم اعتُدِىَ عليها، فصرخت قائلة: وامعتصماه! فلما بلغه النداء كتب إلى ملك الروم: من أمير المؤمنين المعتصم بالله، إلى كلب الروم، أطلق سراح المرأة، وإن لم تفعل، بعثت لك جيشًا، أوله عندك وآخره عندى. ثم أسرع إليها بجيش جرار قائلا: لبيك يا أختاه! فكانت صرختها سببا في فتح مدينة عمورية .
فكم من منادى اليوم و كم من منادية وااااااامعتصماه لكن معصموا زماننا صم بكم عمي لا يرون الثروات و لا يسمعون الا صلصلة الدولار و خرير النفط .
اما حالنا و حال اهل فلسطين فهاك جوابه:
يا عابدَ الحرمين لو أبصرتْـَنا ... لعلمتَ أنَّكَ في العبادةِ تلعبُ

مَنْ كانَ يخضبُ خدَّه بدموعِه ... فنحورنُـا بدمـائِنا تَتَخْضَبُ

أوكان يتعبُ خيله في بـاطل ... فخيـولنا يوم الصبيحة تتعبُ

ريحُ العبيرٍ لكم ونحنُ عبيرُنا ... رَهَجُ السنابكِ والغبارُ الأطيبُ

ولقد أتـانا مـن مقالِ نبيِنا ... قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يَكذبُ

لا يستوي غبـارُ أهلِ الله في ... أنفِ أمرئٍ ودخانُ نارٍ تَلهبُ

هذا كتابُ الله ينـطقُ بيننا ... ليسَ الشهيدُ بميـتٍ لا يكذبُ

الاثنين، يناير 28، 2013

بوغابة حسن و هلاب عبد المولى يغردان خارج السجن



غادر صباح  يوم  الإثنين 28 يناير2013 المناضلين بوغابة حسن و هلاب  عبد المولى  أسوار السجن المدني بايت ملول و ذلك بعد انتهاء مدة محكوميتها – أربعة أشهر نافذة – و قد و جدا في استقبالهما مجموعة من الفعاليات الجمعوية و الحقوقية و الإعلامية  نذكر منها : ممثلين عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و الجمعية  الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين.. .
 و تجدر الإشارة إلى أن المعتقلين قد اعتقلا بتاريخ  28 شتنبر 2012 على خلفية مشاركتهما في الحراك الاجتماعي الذي شهدته مدينة سيدي افني  و الذي رفع مجموعة من المطالب الاجتماعية و المتمثلة في المطالبة بتشغيل العاطلين و تحسين الخدمات الاجتماعية و المطالبة بنهج سياسة تنموية واضحة المعالم حسب تعبير المعتقل المفرج عنه حسن بغابة .
و قد أكد المعتقلين المفرج عنهما عزمهما على المضي في دربهما النضالي و الاستماتة في الدفاع عن الحقوق المشروعة لساكنة سيدي افني و الذي لازال خمسة من خيرة أبنائه قابعون في هذا السجن الذي يفتقد لأبسط الخدمات " أكل دون المستوى ، المنع من الاستحمام وغياب الأسرّة ...